قرار مجلس الأمن وترسيخ مغربية الصحراء بين وضوح الرؤية الملكية وتعثر العقل السياسي الجزائري
لم يكن قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص قضية الصحراء المغربية حدثا عاديا في مسار هذا النزاع الإقليمي الطويل. القرار جاء كصفارة تأكيد، لا كجرس إنذار؛ أعاد تثبيت قواعد اللعبة الدبلوماسية على دينامية واحدة: مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية ليست مجرد اقتراح تقني، بل إطار سياسي واقعي وجدّي وعملي، تلتقي حوله القوى الدولية المؤثرة، وتتزايد معه عزلة الطروحات الانفصالية.
مغربية الصحراء: ثبات الحق وحكمة المقاربة
منذ سنوات، والمغرب يسير بخطوات متوازنة بين الصرامة في الدفاع عن وحدته الترابية والذكاء في هندسة حل سياسي واقعي. وهنا يبرز مشروع الحكم الذاتي كجسر من العقلانية، يربط بين تطلعات الساكنة وشرعية الدولة وسيادة القانون.
اختار المغرب ألا يكتفي بالخطاب، بل ترجم رؤيته على الأرض بتنمية واسعة للأقاليم الجنوبية: بنية تحتية، أقطاب اقتصادية، دبلوماسية اقتصادية في عمق إفريقيا. والواقع مثل الشمس، لا تعمي من يراها، بل تعمي من يصر على إغماض عينيه.
تحليل الخطاب الملكي: وضوح بلا مجاملة
جاء الخطاب الملكي بعد القرار الأممي كالنبراس الذي يحسم الجدل ويحدد الإيقاع. الملك محمد السادس لم يكتفِ بالاحتفاء بالتطور الدبلوماسي، بل وضع خريطة طريق بثلاث رسائل مركزية:
1. تثبيت الاختيار الاستراتيجي
لا رجوع عن مغربية الصحراء، والحكم الذاتي هو سقف التفاوض. ليس سقفا متوترا، بل سقف راشد يحمي البيت من عواصف الأوهام.
2. استمرار البناء والتنمية
لم يكن الخطاب احتفاليا بقدر ما كان عملانيا. التركيز جاء على الأفعال لا الأقوال، وعلى تحويل الأقاليم الجنوبية إلى منصة جذب واستقرار وتقدم. الخطاب أشبه بمحرك قطار يواصل السير دون أن ينتظر تصفيق المحطات.
3. شراكات دولية مسؤولة
لا يكفي أن تؤيد الدول مغربية الصحراء بالكلام، بل أن تعكس ذلك في علاقاتها واتفاقياتها ومشاريعها. العالم اليوم لا يقيس الشرعية بالشعارات بل بالاستثمارات والمواقف الرسمية.
الجزائر: دولة بعقلية “ضد” بدل عقلية “مع”
في المقابل، يبدو النظام الجزائري كمن يبني سياسته الخارجية على رمال الغضب بدل أعمدة الحكمة. بدل استثمار مواردها في التنمية والعدالة الاجتماعية، اختارت القيادة هناك صناعة عدو وهمي في مخيلتها.
وكلما تقدم المغرب خطوة، وجد النظام الجزائري نفسه يعيد التعلق بسراب دخاني اسمه “الانفصال”، سراب يستهلك الملايين من خزائن الشعب دون أن يجلب سوى مزيد من العزلة الدبلوماسية.
سياسة “الرفض من أجل الرفض” لا تبني وطنا، ولا تمنح الشرعية، ولا تصنع الاحترام الدولي. فالدبلوماسية ليست طبلا في مظاهرة، بل ميزانا من الحكمة والتوازن، وتلك أدوات افتقدتها القيادة الجزائرية في هذا الملف.
الخلاصة: المغرب للأمام.. والواقع يحسم
قرار مجلس الأمن هو لبنة جديدة في حائط الشرعية الدولية، والخطاب الملكي هو دليل اشتغال لا بيان مناسبة. والمغرب، بثباته وهدوئه الاستراتيجي، يثبت أن الوحدة الوطنية ليست شعارا، بل مشروع دولة ورؤية ملك وشعب يعرف أين يسير.
أما النظام الجزائري، فبقي عالقا في زمن الأيديولوجيا، بينما يمضي المغرب في زمن الدولة الحديثة. ومن يرفض الواقع لا يوقفه بل يتوقف هو أمامه