في ظل ما يشهده المشهد السياسي المغربي من ركود وغياب للفاعلية الحقيقية ، أصبحت الثقة في العمل الحزبي شبه منعدمة لدى شرائح واسعة من المواطنين خاصة الشباب .
لقد تحول الحقل الحزبي إلى مجال يغلب عليه الصراع من أجل المصالح الشخصية والامتيازات ، بينما توارت القضايا الكبرى للأمة عن أولوياته . وأمام هذا الوضع المقلق، يبرز تساؤل جوهري ، هل يمكن أن يظهر بديل سياسي يعيد الثقة المفقودة ويمنح الأمل بمستقبل سياسي يليق بتطلعات الشعب المغربي ؟
قد يكون المطلوب عزيزي المتلقي، حزبا جديد يضاف إلى لائحة الأحزاب التقليدية التي أغلبها لم يبقى منه إلا الإسم الذي يرفع على مقراتها . حزب حقيقي يضم كل كفاءات الوطن ونخبه خاصة الشباب منها ، حزب يحمل نموذجا سياسيا جديدا ، يقوم على مبادئ واضحة وتجديد حقيقي للخطاب والممارسة ، أن يكون مشعلا يضيء طريق التغيير ، حاملا لرؤية جريئة تستعيد العلاقة بين المواطن والسياسة على أسس من الصدق و الكفاءة و والمصداقية.
بديل حزبي يرتكز على برنامج سياسي واقعي يعكس أولويات المواطن ، كالتشغيل والصحة و التعليم و العدالة الاجتماعية.
ليست الشعارات هي ما يبحث عنها المواطن المغربي اليوم ، بل حلول ملموسة تغير واقعه اليومي وتعيد له الأمل في قدرة السياسة على إحداث الفرق ، و النزول إلى الميدان والاستماع بجدية لهموم المغاربة في كل المناطق خاصة تلك التي أنهكتها الطبيعة والقرارات العشوائية ، من الحواضر إلى القرى النائية للاستماع الى صوت المواطنين الحقيقي ومعاناته و تطلعاته.
طبعا لا يمكن أن نبنى المستقبل بأدوات الماضي ، بل يجب إفساح المجال أمام الكفاءات الجديدة من الشباب والنساء ، بعيدا عن منطق الولاءات الحزبية ، فوحدها الكفاءة والالتزام هما معيار القيادة في النموذج الجديد .
إن ثقة المواطن لا يمكن أن تستعاد دون الالتزام بالشفافية في تدبير شؤون الحزب ومساءلة قياداته عند الإخفاق .
فالبديل السياسي الناجح أعزائي ، هو من يضع نفسه تحت مجهر المحاسبة ويعمل على تصحيح أخطائه بجرأة ووضوح.
على البديل الحزبي أن يمتلك أدوات مواجهة تحديات العصر ، مثل التحول الرقمي و التغير المناخي و وتعزيز حقوق الإنسان ، تلك المواضيع المفتاحية القادرة على جذب جيل الشباب الذي يشعر بالاغتراب عن السياسة التقليدية وخطابها البالي والمتجاوز .
لنحاول معا وفي سياق إستشراف حزب وبديل سياسي جديد ، أن نعود إلى ما عرفته العديد من الدول من تجارب ناجحة إستطاعت من خلالها خلق بدائل سياسية تعيد الثقة للمواطنين ، تجارب دولية أثبتت أن الأحزاب التي ولدت من رحم الحركات الاجتماعية وركزت على القرب من شعوبها ، تمكنت من تغيير المشهد السياسي وفرضت نفسها كقوى فاعلة .
ختاما ياسادة ، المغرب اليوم في حاجة إلى بديل سياسي يعيد للمغاربة الأمل في أن السياسة ليست وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية، بل هي قوة محركة نحو التجديد والتقدم ، قوة من سواعد الشباب والنساء والرجال، قوة تحدث الفرق، وتعيد بناء الثقة، وتصنع مستقبلا مشرقا يستحقه هذا الوطن.
editor