بيان للجنة الإنتخابات لحركة مغاربة العالم حول تصريح معالي وزير الداخلية المحترم بشأن مشاركة مغاربة العالم
اطّلعنا في حركة مغاربة العالم على تصريح معالي وزير الداخلية المحترم بشأن مشاركة مغاربة العالم في الاستحقاقات الانتخابية الوطنية المقبلة، خلال جوابه على سؤال كتابي بمجلس المستشارين وجهه إليه المستشار خالد السطي بشأن مشاركة مغاربة العالم في المحطة الإنتخابية المقبلة. إذ قال الوزير في جوابه إن “المنظومة الانتخابية الوطنية تكفل، وفقا لأحكام الدستور، لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج حق التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة والمشاركة تصويتا وترشيحا في جميع الاستحقاقات الانتخابية المجراة بتراب المملكة، على غرار المواطنات والمواطنين المقيمين بأرض الوطن”.
وهنا بمعنى أن القوانين الانتخابية تكفل لهم حق التصويت والترشح، مع وجود إجراءات لتشجيع تمثيليتهم داخل المؤسسات المنتخبة، عبر إلزام الأحزاب السياسية بوضع مرشحين من مغاربة العالم على رأس اللوائح الجهوية، إضافة إلى تحفيزات مالية مخصصة لهذه الأحزاب.
لكننا، في حركة مغاربة العالم، نطرح – بمرارة وواقعية – الأسئلة التالية:
أولًا: عن أي أحزاب نتحدث؟
– هل عن تلك التي لا حضور فعلي لها لا داخل أرض الوطن ولا في بلدان إقامة مغاربة العالم؟
– هل عن أحزاب تعجز عن بناء هياكل تنظيمية حقيقية حتى داخل المغرب، فكيف يُنتظر منها تأطير وتمثيل ملايين المغاربة المقيمين بالخارج؟
– هل عن أحزاب موسمية، لا تظهر إلا مع اقتراب الانتخابات ثم تختفي تمامًا بعد انتهائها؟
وكيف يمكن الحديث عن تمثيلية حقيقية، في حين تشير تقارير رسمية، وعلى رأسها تقارير المجلس الأعلى للحسابات، إلى أن غالبية هذه الأحزاب تعاني من ضعف في الحكامة، وغياب الشفافية، بل إن بعضها يعجز حتى عن تسديد مصاريفه الإدارية الأساسية؟
ثانيًا: عن أي مشاركة سياسية نتحدث؟
كيف نتحدث عن مشاركة حقيقية في ظل غياب رؤية استراتيجية شاملة لإدماج مغاربة العالم في الحياة السياسية الوطنية؟
ما دامت النظرة السائدة إليهم تختزلهم إما في كونهم خزانًا انتخابيًا، أو مصدرًا للتحويلات المالية، لا كمواطنين كاملي الحقوق؟
كيف يُطلب منهم الانخراط في قرارات سياسية لم يشاركوا في صناعتها، ولا يُستشارون في قضاياها، ولا يُمثّلون فيها بشكل عادل أو فعّال؟
ثالثًا: عن أي تمثيلية للمرأة نتحدث؟
كيف يمكن الحديث عن تمثيلية حقيقية لنساء مغاربة العالم، إذا كانت المرأة تُستغل فقط لتزيين اللوائح الانتخابية، دون أن تُمنح شروط الكرامة، والاستقلالية، والمشاركة الفعلية داخل المؤسسات المنتخبة
و نؤكد أنه داخل إيديولوجيتنا أن إدماج مغاربة العالم في الحياة السياسية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر:
1. إرادة سياسية واضحة تُمكّن من تمثيلية مستقلة، حقيقية، ونزيهة لمغاربة العالم.
2. إصلاح عميق وجاد للمشهد الحزبي المغربي، الذي يعيش أزمة ثقة، ومصداقية، وكفاءة، وتمويل.
3. إطلاق حوار وطني شامل وشفاف حول سبل إدماج مغاربة العالم في القرار السياسي الوطني، بما يتجاوز النظرة الاختزالية التي تحصر دورهم في المال أو الأصوات فقط.
4- فسح المجال أمام الطاقات الوطنية الميدانية الجديدة المتجددة للإسهام في الفعل السياسي الحزبي لمملكتنا المغربية.
في هذا الإطار، نُذكّر:
بمضامين الخطاب الملكي السامي لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بمناسبة الذكرى 69 لثورة الملك والشعب، والذي دعا فيه إلى تقوية ارتباط مغاربة العالم بوطنهم، عبر آليات مؤسساتية وتشريعية تأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم وتطلعاتهم.
وبما جاء في دستور 2011 الذي صوّت عليه مغاربة العالم، وخاصة:
الفصل 16: “تعمل الدولة على تقوية مساهمة المغاربة المقيمين في الخارج في تنمية وطنهم…”
الفصل 17: “يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشح…”
الفصل 18: “تسهر السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج…”
ورغم مرور أكثر من عقد على المصادقة على هذا الدستور، لا تزال هذه الحقوق معطّلة، بسبب غياب القوانين التنظيمية اللازمة، في وقت ينتظر فيه مغاربة العالم تفعيل هذه الالتزامات الدستورية.
كما أننا، في لجنة الانتخابات التابعة لحركة مغاربة العالم، ومن منطلق المسؤولية الوطنية التي نتحملها بكل صدق وإخلاص، نرفع مجددًا ندائنا إلى السيد معالي وزير الداخلية المحترم، الذي نكن له كل التقدير والاحترام، ونُطالبه بما يلي:
1. تفعيل منصة التحقق من التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، والتي ما تزال معطّلة منذ عدة أشهر، وذلك وفقًا لآخر تاريخ للحصر الانتخابي، حتى يتمكّن مغاربة العالم من التأكد من تسجيلهم الفعلي في اللوائح الانتخابية.
2. إرساء هيكلة إدارية جديدة وجدية، تُسرّع من وتيرة الإصلاح السياسي والمؤسساتي الحقيقي، وتُعزز موقع المواطنين المغاربة، سواء داخل الوطن أو خارجه، باعتبارهم مواطنين كاملي الحقوق، لا مجرّد أرقام انتخابية أو حسابات بنكية تُستغل وتُنسى.
3. القطع مع الخطاب الرمزي والمناسباتي بشأن مغاربة العالم، عبر اعتماد سياسات فعلية تُترجم الاهتمام الحقيقي إلى إجراءات ملموسة.
4. فتح آليات شفافة وجادة للتمثيلية السياسية، تقوم على مبدأي الكفاءة والاستحقاق، بدل الترضيات والولاءات الحزبية الضيقة.
5. إحداث جهاز خاص لمحاربة الرشوة والفساد الانتخابي، بما يضمن نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها.
6. تفعيل منصة استقبال الشكاوى خلال الفترة الانتخابية، مع جعل المؤسسة القضائية مراقبًا ومكوّنًا أساسيًا في هذه المرحلة الحساسة من المسار الديمقراطي.
أيها الإخوة والأخوات،إن الموضوع الذي نطرحه بين أيديكم اليوم، ليس مجرد كلمات تُلقى، بل هو دعوة للتأمل والعمل، دعوة لتحمّل المسؤولية الجماعية، دعوة للوعي الصادق، وتجديد النية في خدمة هذا الوطن العزيز، وهذه الأمة المغربية التي نعتز بالانتماء إليها ونفتخر برفع رايتها تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده.
وفي الختام، نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعًا لما فيه الخير للمغاربة قاطبة، داخل الوطن وخارجه، وأن يُعيننا على خدمة الصالح العام بإخلاص وتجرد، وأن يُعلي من شأن جميع المغاربة و على رأسهم مغاربة العالم ويجعلهم رافدًا من روافد التنمية والكرامة الوطنية.
وما التوفيق إلا من عند الله، عليه توكلنا وإليه ننيب.
حرّر بباريس، يومه 23 يونيو 2025
عن لجنة الانتخابات – حركة مغاربة العالم