في تقرير صدر خلال يونيو 2025، دقّ صندوق النقد الدولي ناقوس الخطر بشأن الوضعية المالية العمومية للمغرب، محذرًا من تصاعد الدين العمومي وتفاقم العجز المالي في غياب إصلاحات هيكلية جريئة. التقرير، الذي يرصد التحولات الاقتصادية لما بعد الجائحة، يضع المغرب أمام مفترق طرق: إما التحرك السريع لتدارك الاختلالات، أو مواجهة ضغوط مالية متزايدة تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.
أحد أبرز ما أشار إليه التقرير هو ارتفاع الدين العمومي الخام ليصل إلى 70.3% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2024، مع توقعات ببلوغه 80% بحلول 2029، وهو ما يتجاوز بكثير معدل المديونية لدى الاقتصادات الصاعدة. كما أن صافي الدين بلغ 66.3% بعد احتساب الأصول المالية، ما يضع عبئًا إضافيًا على المالية العمومية. في المقابل، لا تزال نسب العجز المالي البنيوي مرتفعة، ومن المتوقع أن تبقى فوق 5.5% خلال 2024 و2025.
2- أسباب هيكلية لا ظرفية
– تأخر الإصلاحات الضريبية والمؤسساتية؛
– ضعف مردودية التحصيل الجبائي؛
– اتساع دائرة الاقتصاد غير المهيكل؛
– ضعف الحوكمة المالية والرقابة على النفقات العمومية.
– تصاعد كلفة خدمة الدين وتأثيرها على الميزانية؛
– فقدان ثقة الأسواق والمستثمرين الدوليين؛
– احتمالات خفض التصنيف الائتماني، ما قد يرفع كلفة الاقتراض في المستقبل.
– إطلاق إصلاح ضريبي عميق لتوسيع القاعدة الجبائية وتحقيق عدالة أكبر؛
– اعتماد خطة تخفيض تدريجي للدين العمومي وتجديد مستمر للإدارات؛
– تحسين فعالية الإنفاق العمومي، لا سيما في القطاعات الاجتماعية؛
– تكوين احتياطات مالية وقائية تحسبًا لأي صدمات مستقبلية.
من أبرز النقاط التي توقف عندها التقرير بشكل غير مباشر حسب اللجنة العلمية للمرصد، هي العلاقة المتوترة أو الغائبة بين الفعل السياسي والإصلاح الاقتصادي. فضعف التنسيق بين الفاعلين السياسيين والإداريين، وغياب أحزاب جديدة قادرة على قيادة التغيير، وتباطؤ اتخاذ القرارات الاستراتيجية، كلها عوامل تعرقل مسار الإصلاح وتنزيل برنامج العدالة الاجتماعية. ويؤكد التحليل أيضًا على ضرورة تمكين الشباب والطبقة المثقفة من الولوج للمجال السياسي عبر تجديد النخب وفتح المجال لدماء جديدة، قادرة على ربط المطالب الاجتماعية بالتحولات الاقتصادية الكبرى.
ختامًا، يرى التقرير أن المغرب يقف أمام تحدٍ وجودي، فإما أن ينخرط في مسار إصلاحي سياسي جاد يعيد التوازن إلى مالية الدولة ويضمن العدالة الاجتماعية، أو يدخل مرحلة من الهشاشة الاقتصادية يصعب الخروج منها. الرهان الآن على الإرادة الحقيقية، وسرعة تفعيل الإصلاحات، واسترجاع ثقة المواطنين والمستثمرين على حد سواء.