سؤال: كيف ينظر حزبكم إلى فاجعة انهيار البنايات بحي المستقبل بفاس؟
الدكتور منير بحري: ما وقع لم يكن حادثاً عرضياً، بل نتيجة تراكمات طويلة في مجال التعمير. هذا الانهيار كشف بوضوح خللاً عميقاً في منظومة تُفترض فيها الصرامة واليقظة. المباني لا تسقط وحدها. الذي سقط هو أسلوب تدبير، وثقافة إدارية تقبل بالتأجيل والتغاضي، إلى أن تحولت الأخطاء إلى مأساة.
سؤال: البعض يقول إن المسؤولية اليوم يجب أن تكون سياسية قبل أن تكون تقنية. هل تتفقون مع ذلك؟
الدكتور منير بحري: بالتأكيد. عندما تُزهق الأرواح، يصبح السؤال السياسي واجباً. لا يمكن الاكتفاء ببيانات عامة أو تبريرات تقنية. نحن نتحدث عن فشل في حماية مواطنين داخل تراب مقاطعة يفترض أن مسؤوليها يملكون كل الصلاحيات للتدخل والرقابة. لهذا، من الطبيعي أن يرتفع النقاش حول الإعفاءات وتحديد المسؤوليات.
سؤال: هناك دعوات لإقالة رئيس المقاطعة. ما موقفكم؟
الدكتور منير بحري: في وضعية كهذه، حيث تُفقد أرواح وتُقوَّض الثقة، يصبح تجديد المسؤوليات ضرورة. المطالبة بإقالة رئيس المقاطعة ليست موقفاً انفعالياً، بل تعبيراً عن ربط حقيقي بين السلطة والمحاسبة. المواطن له الحق أن يرى من يتولى شؤونه قادراً على حماية سلامته. وإذا ثبت أن الأداء كان دون المستوى، فإن المغادرة تصبح خطوة طبيعية لإعادة بناء الثقة.
سؤال: وماذا عن دور الوالي الجديد للجهة؟
الدكتور منير بحري: نحن نكنّ كل التقدير للسيد الوالي الجديد، المعروف بروحه الوطنية والتزامه بخدمة الشأن العام. لكنه اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب قرارات واضحة. القانون التنظيمي للجماعات يمنحه صلاحيات تفعيل مسطرة العزل عندما يكون هناك تقصير جسيم أو تهديد مباشر لمصلحة المواطنين. ندعوه، بكل احترام، إلى استعمال هذه الصلاحيات بما يتناسب مع خطورة ما وقع.
سؤال: ما الذي تنتظرونه من السلطات المحلية والمركزية بعد هذه الفاجعة؟
الدكتور منير بحري: ننتظر وضوحاً ومساءلة. الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما نخرج من ثقافة “الحوادث المعزولة” ونواجه الواقع كما هو. المطلوب اليوم هو إعادة النظر في مساطر منح الرخص، وتفعيل الرقابة الميدانية، وربط المسؤول الإداري بمسؤولية مباشرة أمام القانون وأمام المواطن. المدن تُبنى بالمسؤولية قبل الإسمنت.
سؤال: ما رسالتكم الأخيرة بعد هذه الفاجعة؟
الدكتور منير بحري: فاس مدينة لها وزن تاريخي وروحي، وتستحق حماية أفضل. وحي المستقبل لا يمكن أن يبقى رهينة إخفاقات الماضي. إذا لم تُتخذ قرارات شجاعة الآن، فإن تكرار مثل هذه الفواجع لن يكون مفاجئاً. المحاسبة ليست عقوبة، بل ضمانة لعدم ضياع أرواح أخرى.
سؤال: دكتور بحري… كلمة أخيرة؟
الدكتور منير بحري: الختام لا يمكن أن يكون دون تقديم أحر التعازي لأسر الضحايا. نقول لهم: البـــركة فــــي راســـكـــم، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ونسأل الله أن يلهمهم الصبر والسلوان في هذا المصاب الجلل. كما نوجّه الشكر لكل المواطنين، ووسائل الإعلام، والهيئات المدنية على متابعتهم لهذا الملف بوعي ومسؤولية. ولا يفوتنا أيضاً تقديم التقدير للسلطات المحلية التي تعمل ميدانياً منذ الساعات الأولى للفاجعة، وعلى رأسها السيد الوالي الذي انتقل فوراً إلى عين المكان. المرحلة المقبلة تحتاج إلى خطوات جريئة وشفافة تعيد الطمأنينة إلى سكان المدينة وتضمن عدم تكرار مثل هذه الكوارث.
يتبع
لجنة الأحداث المدنية