العمود الشهري للأستاذ:هل نعيش حقًا وطنية إدارية؟”
بقلم: د. منير بحري”باحث متخصص في المنظومات الاختيارية المعقدة”
في زمن الأزمات والتحولات المتسارعة، يتجدد سؤال الوطن: ما معنى أن تنتمي حقًا؟ وهل الوطن مجرد تراب، أم هو مشروع جامع، وقيمة عُليا، ومسؤولية يومية؟
الوطني الحقيقي لا يكتفي برفع الراية أو ترديد الشعارات، بل يخدم وطنه بصدق والتزام من موقعه، كيفما كان.
والإدارة العمومية، باعتبارها مرآة الدولة وواجهة السياسات العمومية، مطالبة اليوم بأن تُجسّد هذه الوطنية، لا بالقول فقط، بل بالفعل والسلوك على سبيل المثال:
– الإنصات للمواطن،
-احترام المواعيد،
-تطبيق القانون بعدل،
-تقديم خدمات بجودة وشفافية،
-الالتزام الصارم بالقانون،
-وجعل القانون يسمو ولا يُعلى عليه.
لكن الواقع الميداني يُظهر فجوة مقلقة بين الخطاب والممارسة. فما تزال بعض الإدارات حبيسة البيروقراطية، والمماطلة، والتعامل الفوقي مع المرتفقين.
وهو ما يُعيد طرح السؤال: هل تمارس إداراتنا الوطنية كما ينبغي؟
في هذا الإطار، يبقى دور الدولة محوريًا في ترسيخ الوطنية داخل الإدارة، من خلال:
1. تفعيل مبادئ دستور 2011، وعلى رأسها: ربط المسؤولية بالمحاسبة، الحق في المعلومة، الشفافية والنزاهة.
2. تأهيل العنصر البشري إداريًا وتربويًا، وفق ثقافة الخدمة العمومية.
3. إطلاق إصلاحات حقيقية تهم التكوين، الرقمنة، وتخليق المرفق العام.
4. إعطاء القدوة من القمة: فحين يكون المسؤول قدوة في الانضباط والشفافية، ينعكس ذلك على باقي المستويات.
ولا يمكن الحديث عن الوطنية الإدارية دون التوقف عند التوجيهات الملكية السامية، التي طالما شكّلت نبراسًا لإصلاح الإدارة.
—————————————————————————
ففي خطاب العرش لسنة 2018، أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله قائلاً:
“المواطن لا يطلب من الإدارة سوى أن تحترمه، وأن تيسر عليه قضاء مصالحه، وأن تتعامل معه كإنسان له كرامته وحقوقه.”
وفي خطاب افتتاح البرلمان (أكتوبر 2016)، قال حفظه الله:
“الوظيفة العمومية يجب أن تكون في خدمة المواطن، لا أن تشكل عائقًا أمامه.”
—————————————————————————
هذه التوجيهات ليست مجرّد خطب رمزية، بل هي خارطة طريق لبناء إدارة مواطِنة، حديثة وفعالة، من قائد الأمة المغربية، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وكل من لا يسهر على تنزيلها، أو يفرّط في تفعيلها، يُعتبر خارج منظومة المواطنة و الوطنيين، وخائنًا للثقة المولوية السامية وللوطن على حدّ سواء.
فالوطني اليوم ليس فقط من يذود عن الوطن بالسلاح أو الكلمة، بل من يكرّس وظيفته لخدمة الصالح العام ، يؤسس للتوازنات، ومن يحترم دوره في بناء مغرب الغد المشرق ، مغرب حديث، عادل، ومتماسك و متوازن إجتماعيا و إقتصاديا.
إن الوطنية الإدارية لم تعد رفاهًا فكريًا، بل أضحت ضرورة مؤسساتية ومطلبًا تنمويًا عاجلًا، كما أرادهاجلالة الملك حفظه الله، وكما ينتظرها المواطن و الشعب المغربي.
فنسأل الله تعالى التوفيق للوطنيين في مهامهم، والهداية للآخرين عن أفعالهم، لما فيه الخير والصلاح للمملكة المغربية.